الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

63

نفحات القرآن

ولعل الأمر لا يحتاج إلى تذكير بعدم إمكانية تفسير أهل البيت عليهم السلام في هذه الروايات بنساء النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، لأنّه يتحدث عن أشخاص يمثلون أساس هداية الامّة ونجاتها من الغرق في الضلالة ، ويتصدون للاختلافات في كل عصر ، ونحن نعلم أنّ نساء النبي كن يعشن في زمان خاص ، بالإضافة إلى أنهنَّ لم يكن لهنّ دور خاص في التصدّي للاختلافات . سؤال : ربما يقال : إننا نقرأ في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله في مختلف الكتب : « أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيّما أخذتم به اهتديتم » « 1 » . فهل أنّ هذا الحديث لا يتعارض والأحاديث المذكورة التي وردت بحق أهل البيت عليهم السلام ؟ للإجابة عن هذا السؤال ، لابدّ من الالتفات إلى بعض الأمور : 1 - على فرض أنّ حديث « أصحابي كالنجوم » حديث معتبر فهو لا يتعارض مع ما ورد بحق أهل البيت عليهم السلام ، لأنّ وجود مرجع واحد في بيان حقائق الإسلام لا يتعارض مع وجود المراجع الآخرين ، لا سيما وأنّه لم يرد الكلام في حديث « أهل بيتي كالنجوم » عن القرآن الكريم ، بينما يمثل القرآن الكريم أهم سند للمسلمين . 2 - إنّ هذا الحديث « موضوع » و « مقدوح به » من ناحية السند لدى الكثير من علماء أهل السنة ، أو مشكوك على أقل تقدير . ومن الذين صرحوا بهذا المعنى « أحمد بن حنبل » أحد الأئمّة الأربعة لأهل السنّة ، و « ابن حزم » ، و « أبو إبراهيم المزني » ، أحد أصحاب الشافعي و « الحافظ البزاز » و « الدارقطني » و « الذهبي » وطائفة أخرى ، حيث يخرجنا نقل كلام كل منهم عن إطار البحث التفسيري ، ولكن بإمكانكم مراجعة « خلاصة كتاب عبقات الأنوار » بغية الاطلاع الواسع على جميع هذه الأقوال « 2 » .

--> ( 1 ) جامع الأصول ، ج 9 ، ص 410 . ( 2 ) خلاصة العبقات ، ج 3 ، ص 124 إلى 167 ( وفي هذا الكتاب بين ضعف سند هذا الحديث عن أكثر من ثلاثين من علماء أهل السنة مع شرح لأحوالهم ) .